مجمع البحوث الاسلامية
304
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
رشيد رضا : أمّا البيع والخلّة والشّفاعة فللمفسّرين في بيان المراد بنفيها طريقان : أحدهما : أنّ المراد ب « البيع » الكسب بأيّ نوع من أنواع المبادلة والمعاوضة . [ إلى أن قال : ] وأمّا الطّريق الثّاني : فقد فسّروا فيه « البيع » بالافتداء ، وجعلوا فيه الخلّة والشّفاعة على ظاهرهما ، أي أنفقوا فإنّ الإنفاق في سبيل الخير والبرّ وهي سبيل اللّه ، هو الّذي ينجيكم في ذلك اليوم الّذي لا ينجي الأشحّة الباخلين فيه من عذاب اللّه تعالى فداء ، فيفتدوا منه أنفسهم ، وهذا هو الوجه الّذي اختاره الأستاذ الإمام ، فالآية بمعنى قوله تعالى في هذه السّورة : 48 وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً . . . ومثلها آية 123 . والخطاب في تينك الآيتين لبني إسرائيل الّذين كانوا في عصر التّنزيل يقيسون أمور الدّنيا على أمور الآخرة ، كما هو شأن الوثنيّين ، فيظنّون أنّ الإنسان يمكن أن ينجو في الآخرة بفداء يفتدي به ، أو شفاعة تناله من سلفه النّبيّين والرّبّانيّين ، كدأب الأمراء والسّلاطين ، وإن كان في هذه الحياة فاسقا ظالما فاسد الأخلاق منّاعا للخير معتديا أثيما . ( 3 : 16 ) مجمع اللّغة : من قبل أن يأتي يوم لا وسيلة فيه للحصول على المنفعة بوساطة البيع أو الصّدقة أو الشّفاعة . ( 1 : 139 ) محمّد جواد مغنيّة : المراد بالبيع هنا : الفدية بالمال من النّار ، وبالخلّة : المودّة الّتي تستدعي التّساهل والتّسامح ، وبالشّفاعة : التّوسّط للخلاص من العذاب . والقصد أنّ الإنسان يجيء غدا وحده أعزل من كلّ شيء إلّا من العمل الصّالح . وتفيد هذه الآية نفس المعنى الّذي تفيده الآية : 48 من هذه السّورة : وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ . . . . ( 1 : 390 ) محمود صافي : ( لا ) نافية مهملة ، ( بيع ) مبتدأ مرفوع ، ( في ) حرف جرّ و ( الهاء ) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ ، ( الواو ) عاطفة ، ( لا خُلَّةٌ ) مثل ( لا بَيْعٌ ) جملة ( لا بَيْعٌ فِيهِ ) في محلّ رفع نعت ليوم . ( بيع ) : مصدر سماعيّ لفعل باع يبيع باب « ضرب » ، وزنه « فعل » بفتح فسكون . ( 3 : 20 ) وجاءت بهذا المعنى كلمة ( بيع ) الّتي وردت في سورة إبراهيم : 31 ، بعد مراجعة كتب التّفاسير . 2 - رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ . . . النّور : 37 الكلبيّ : التّجّار هم الجلّاب المسافرون ، والباعة هم المقيمون . ( الماورديّ 4 : 107 ) الفرّاء : التّجارة لأهل الجلب ، يقال : اتّجر فلان في كذا ، إذا جلبه من غير بلده ، والبيع : ما باعه على يديه . ( 2 : 253 ) الواقديّ : فإن قيل : فلم كرّر ذكر البيع ، والتّجارة تشمله ؟ قيل له : أراد بالتّجارة : الشّراء ، لقوله : ( ولا بيع ) نظيره قوله تعالى : وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها الجمعة : 11 . ( القرطبيّ 12 : 279 ) الزّمخشريّ : التّجارة : صناعة التّاجر ، وهو الّذي